تشمل اضطرابات المزاج مجموعة من الأعراض النفسية التي تتزايد انتشارها في مجتمعنا، ويتمثل بشكل أساسي في اضطراب الاكتئاب الكبير (MDD) واضطراب ثنائي القطب (BD). إن مسببات وأسباب اضطرابات المزاج معقدة للغاية، حيث تلعب مجموعة واسعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية الثقافية دورًا في ظهورها وتطورها. وفي هذا السياق، يمثل خلل جهاز المناعة آلية رئيسية في بداية الفيزيولوجيا المرضية لاضطرابات المزاج، حيث يتدهور بشكل رئيسي الجهاز العصبي المركزي (الالتهاب العصبي) والطرفي في الجسم (الالتهاب الجهازي). ومع ذلك، لا يمكن فهم هذه التغيرات بشكل منفصل، بل كجزء من صورة معقدة تتفاعل فيها عوامل وأنظمة مختلفة مع بعضها البعض. علم النفس العصبي المناعي الصدري (PNIE) هو المجال المسؤول عن دراسة العلاقة بين هذه العناصر وتأثير تكامل العقل والجسد، مع وضع جهاز المناعة كجزء من الكل. وبالتالي، فإن خلل نظام المناعة قادر على التأثير وتنشيط آليات مختلفة تؤدي إلى اضطراب النفس، وتلف الجهاز العصبي، وتغيرات في الأنظمة الصماء والتمثيل الغذائي، واضطراب الميكروبيوتا ونظام الأمعاء البيئي، وكذلك أعضاء أخرى، وهذه الآليات كلها مسؤولة بدورها عن تحفيز وتعزيز خلل المناعة. وبالمثل، يتبع النهج السريري لهؤلاء المرضى عادةً نهجًا متعدد التخصصات، ويشمل المستودع العلاجي علاجات دوائية مختلفة (على سبيل المثال، مضادات الاكتئاب، مضادات الذهان، والليثيوم) وغير دوائية (أي العلاج النفسي، نمط الحياة، والعلاج بالصدمات الكهربائية). كما تقوم هذه التدخلات بتعديل جهاز المناعة وعنصر آخر من عناصر PNIE في هؤلاء المرضى، مما قد يكون مهمًا لفهم نجاح العلاج أو فشله. في هذا الصدد، تهدف هذه المراجعة إلى التعمق في العلاقة بين خلل جهاز المناعة واضطرابات المزاج ودمجهما في السياق المعقد لـ PNIE. وبالمثل، سيحاول البحث استكشاف آثار نظام المناعة المختلفة للاستراتيجيات المتاحة في النهج السريري لهؤلاء المرضى بهدف تحديد الآليات الموصوفة واستخدامها المحتمل كمؤشرات بيولوجية.
Keywords
اضطرابات المزاج;نظام المناعة;الالتهاب العصبي;الالتهاب الجهازي;علم النفس العصبي المناعي الصدري (PNIE);التدخلات الدوائية;طب نمط الحياة